الشيخ محمد الصادقي

302

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

للرحمن ، ثم وسائر الذكر آفاقية وانسية حيث تذكّرنا الرحمن . و « هُمْ كافِرُونَ » تأكيد في تأنيب ، انهم الذين يستاءون من ذكر آلهتهم بالحق تزييفا لأنهم بهم مؤمنون ، كيف هم يكفرون بذكر الرحمن وحده وهم به مصدقون : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ » ( 29 : 61 ) . خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ 37 . أترى ما هو العجل المخلوق منه الإنسان ، وعلى ايّ كان فلما ذا يندد به الإنسان وهو من خلق الرحمان ؟ فهل انه مبالغة في مواصفته كأنه مخلوق من عجل ؟ والمبالغة فيها شطر من الكذب وكلام اللّه منه براء ! ثم وكيف ينسب اللّه إلى نفسه ما هو فعل الإنسان ! . أم هو على القلب ان خلق العجل من الإنسان ؟ وهو قلب لكلام اللّه ! وتغلّب على ما رسمه اللّه ! إضافة إلى مبالغة كاذبة ! . « عجل » هنا هو المعجول به في نشأته إذ « خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ » معجول به في إنزاله وكما أب الإنسان الأول استعجل حيث خلق من عجل ، وهو ترابه وروحه المستعجل في نضوجه « 1 » ، فالعجل - إذا - في نشأته وذاته « وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا » ( 17 : 11 ) منذ كان ماء دافقا ، فهو

--> ( 1 ) . المجمع عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ان آدم لما خلق وجعلت الروح في أكثر جسده وثب عجلان مبادرا إلى ثمار الجنة وهم بالوثوب وفي تفسير القمي لما أجري في آدم الروح من قدميه فبلغت إلى ركبتيه أراد ان يقوم فلم يقدر فقال اللّه « خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ » وفي الدر المنثور عن مجاهد في الآية قال : آدم - حين خلق بعد كل شيء آخر النهار من يوم خلق الخلق فلما أجري الروح في عينيه ولسانه ورأسه ولم يبلغ أسفله قال يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس .